محمد الريشهري

46

نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت

من اللّه : " إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ " . وتُقدِّم لنا هذه الآية مفهومين : أالمراد من العلم ، البصيرة العلمية بنفس المعنى الّذي بيّناه ؛ لأنّ كلّ علم حتّى علم التوحيد إن لم يتضمّن روح العلم وجوهره ، فإنّه سوف لا يؤدي إلى الخشية . ب العلاقة بين العلم والإيمان هي علاقة وثيقة ، بمعنى أنّ الإنسان لا يمكنه أن يرى العالم كما هو دون أن يرى آثار قدرة اللّه وصنعه . ومن هنا يضع القرآن الكريم اولي العلم في صفّ الملائكة ؛ باعتبارهم شهداء على وحدانية خالق العالم ، حيث يقول : 6 . إنّ العلم بالمفهوم السابق لا يقترن بالإيمان بتوحيد اللّه سبحانه وحسب ، بل إنّه يقترن أيضا بالإيمان بالنبوّة ، فكما أنّ من المحال أن يرى الإنسان العالم دون أن ينتهي عمله هذا بالإيمان باللّه عزّوجلّ ، فإنّ من غير الممكن أيضا أن يرى الإنسان العالم وصانعه دون أن يعرف مكانته في الوجود ويؤمن بالرسالة الإلهيّة الّتي تقود البشر إلى حكمة الخلق : وقد أثبتنا في بحث النبوّة العامّة أنّ نفي النبوّة يعادل نفي التوحيد . 7 إنّ العلم بالمفهوم السابق لا يقترن بالإيمان بالتوحيد والنبوّة العامّة فقط ، بل يقترن أيضا بالنبوّة الخاصّة . بمعنى أنّ الإنسان عندما يحصل على البصيرة العلمية ويشاهد اللّه على ضوء نور المعرفة وعن طريق ملاحظة آثار الوجود ، فإنّه يستطيع بسهولة أن يعرف رسل اللّه الحقيقيّين على أساس تلك البصيرة نفسها وعلى ضوء تلك المعرفة ذاتها ومن خلال ملاحظة آثار النبوّة ، غاية ما في الأمر أنّ هذه الرؤية قد تبلغ أحيانا درجة من القوّة بحيث يرى الإنسان برؤيته القلبية ، نور النبوّة في شخصية الرسول ، كما شاهد ذلك الإمام عليّ عليه‌السلام في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . وتُسمّى مثل هذه المعرفة بالمعرفة القلبية والكشف والشهود الباطنيّين .